فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 15510

قال الزركشي في (( تعليقه على عمدة الأحكام ) ): هو من عطف الخاص على العام بدليل حديث: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وفيه رد على ابن مالك في (( شرح عمدته ) )إذ زعم أن عطف الخاص على العام إنما يكون بالواو.

قلت: إنما يرده إذا قلنا أن النكرة في سياق الشرط للعموم الشمولي، وفيه بحث فقد قيل: إنما هي في سياقه للعموم البدلي بدليل أنه إذا قال لامرأته: إن رأيت رجلًا فأنت طالق، وقع الطلاق برؤية واحد، انتهى، فاعرفه.

ومن فائدة ذكر الخاص هنا بعد العام الاهتمام بها باعتبار أنها السبب لهذا الحديث، وذكر الدنيا حينئذٍ زيادة على السبب تحذيرًا من قصدها نظير: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ولا شك أن الدنيا دار أكدار وأحزان ولا تدوم على حال، فإن أضحكت يومًا أبكت كثيرًا من الأزمان، ولقد أحسن من قال:

~سألت عن الدنيا الدنية قيل لي هي الدار فيها الدائرات تدور

~فإن أضحكت أبكت وإن أحسنت آست وإن عدلت يومًا فسوف تجور

ولقد أجاد القائل:

~هي الدنيا تقول بملأ فيها حذار حذار من بطشي وفتكي

~ولا يغرركم مني ابتسام فقولي مضحك والفعل مبكي

ولله در الجريري حيث قال:

~يا خاطب الدنيا الدنية إنها شرك الردى وقرارة الأكدار

~دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدًا تبًا لها من دار

وقد قيل: فائدة ذكر الخاص هنا زيادة الاهتمام في التحذير من النساء؛ لأن الافتتان بهن أشد وأضر، ففي الحديث: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وفيه أيضًا: (ما أيس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قبل النساء) وقيل في الثاني إنه ليس بحديث.

ومن فائدته: ما حكاه ابن بطال عن ابن سراج: أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون للموالي العربية، ويراعون الكفاءة في النسب، فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم، فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوجها من كان لا يصل إليها قبل ذلك، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت