فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال العيني أيضًا: قلت أبو حنيفة لم يخرجهما من الفاكهة بالكلية، بل إنما قال هذه الأشياء إنما يتغذى بها أو يتداوى بها فأوجب قصورًا في معنى التفكه للاستعمال في حاجة البقاء، ولهذا كان الناس يعدونها من التوابل ومن الأقوات، انتهى.
وأقول: إذا كان أبو حنيفة لم يخرجهما من الفاكهة بالكلية، بل جعل لها اعتبارين يصح في العطف أن يكون من ذكر الخاص بعد العام أو من المغاير، فتأمل.
التنبيه الثاني: اشتهر أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس المروي في (( المعجم الكبير ) )للطبراني بإسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود قال: (كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها قال: فكنا نسميه: مهاجر أم قيس) .
قال ابن رجب في (( شرح الأربعين النووية ) ): ولم أقف على من خرجه، وقد ذكره كثير من المتأخرين في كتبهم ولم نر له أصلًا بإسناد يصح، وادعى أبو الخطاب بن دحية أن اسم المرأة قَيْلَه _ بفتح القاف وسكون التحتية وبلام مفتوحة فهاء تأنيث _، وليست هذه أم قيس أخت عكاشة فإن تلك اسمها جُذامة _ بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة _.
لكن جوز ذلك السيوطي في (( منتهى الآمال ) )، وأما الرجل فلم يعرف اسمه، ولعله للستر عليه، ولا يصح أن يكون الرجل أبا طلحة الأنصاري؛ لأنه ليس من المهاجرين، ولأن المرأة التي تزوجها أبو طلحة يقال لها: أم سليم.
وقال في (( العمدة ) )كـ (( الفتح ) ): فإن قيل: ذكر أبو عمر في (( الاستيعاب ) )في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركًا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه، وهكذا روى النسائي من حديث أنس قال: (تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام) .