فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 15510

وروى النسائي وابن حبان من حديث أنس أيضًا قال: (خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها) .

قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم مهرها الإسلام، وظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون الإسلام أشرف الأعمال، وأجيب بوجوه:

الأول: ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضًا لحديث الهجرة، بل أسلم رغبة في الإسلام، ثم تزوجها لا أنه أسلم ليتزوجها، وإلا فأبو طلحة من فضلاء الصحابة فلا يظن به ذلك.

الثاني: لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها، فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه تحل بذلك نكاح المسلمات.

الثالث: لا يصح هذا عن أبي طلحة لأن الحديث وإن كان صحيح الإسناد لكنه معلل بكون المسلمات لم يكن حينئذ تحريمهن على الكفار نزل لأنه إنما نزل بين الحديبية والفتح بقوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10] كما ثبت في البخاري، وقول أم سليم: لا يحل لي أن أتزوجك، شاذ مخالف للحديث الصحيح، وما أجمع عليه أهل السير، انتهى فتأمله.

وعبارة (( الفتح ) )وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهه وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح، فصار كم نوى بصومه العبادة والحمية أو بطوافه العبادة، وملازمة الغريم.

واختار الغزالي كالمحاسبي أنه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجرًا والديني حصل له أجر بقدره وإن تساويا فلا أجر، وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء مما ينافي الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت