فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد نقل أبو جعفر الطبري عن جمهور السلف: أن الاعتبار بالابتداء، فإن كان مخلصًا فيه لم يغيره ما عرض من إعجاب وغيره، واختار ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقًا تساوى القصدان أم اختلفا.
وقال ابن حجر المكي في (( شرح الأربعين ) ): ومن عقد عملًا لله ثم طرأ له خاطر رياء فإن دفعه لم يضر إجماعًا وإن استرسل معه ففيه خلاف، والذي رجحه أحمد وجماعة من السلف ثوابه بنيته الأولى، ومحله فيما يرتبط أوله بآخره كالصلاة والحج دون نحو القراءة ففيه لا أجر فما بعد حدوث
الرياء ولو تم عمله خالصًا فأثني عليه ففرح لم يضره لخبر: (تلك عاجل بشرى المسلم) انتهى.
وقال قبل ذلك: العمل إما رياء فخص بأن يراد به غرض دنيوي فقط ولو مباحًا فهو حرام لا ثواب فيه، وإما مشوب برياء ولا ثواب فيه أيضًا للخبر الصحيح: (من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك) . وحمل الغزالي الإشراك فيه على المساواة محله في إشراك دنيوي لا رياء فيه على أن هذا لا يؤثر في منع الثواب مطلقًا، كما نص عليه الشافعي والأصحاب: أن من حج بنية التجارة كان له ثواب بقدر قصده الحج كما بينته في (( حاشية الإيضاح ) ). فعلم أن من قصد بجهاده إعلاء كلمة الله، ونيل غنيمة نقص من أجره، ولم يبطل لخبر مسلم: (أن الغزاة إن غنموا تعجلوا ثلثي أجرهم وإلا تم لهم أجرهم) . وبه يتبين حمل الأحاديث المصرحة بأن إرادة المجاهد للدنيا تحبط أجره على ما إذا تمحض الجهاد للدنيا، انتهى فاعرفه.
واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على العمل، قيل: معرفة الحكم؛ لأن فيه أن العمل يكون منتفيًا إذا خلا عن النية، ولا تصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حكمه، وعلى أن الغافل لا تكليف عليه؛ لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود، والغافل غير قاصد، وعلى أن من صام تطوعًا بنية قبل الزوال أن لا يحسب له الأمن وقت النية، وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر.