فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 15510

وقال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله تعالى آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة.

وأخرج أبو نعيم والحاكم وابن عساكر عن علي رضي الله عنه: أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا كتبتم الحديث _ أي: عني _ فاكتبوه بإسناده، فإن يك حقًا كنتم شركاء في الأجر لمن رواه من الرجال، وإن يك باطلًا كان وزره عليه) .

لأن كتابة الحديث بلا سند

فيه خلط للصحيح بالضعيف، بل وبالموضوع، فيقع الزلل وينسب إلى الرسول ما لم يقل، وإذا كتبه بإسناده برئ الكاتب من عهدته.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: الذي يطلب الحديث بلا سند كحاطب ليل يحمل الحطب وفيه أفعى وهو لا يدري، وقال ابن المبارك: طالب العلم بلا سند كراقي السطح بلا سلم، وفي هذا الخبر المار آنفًا عن علي رد على من كره كتابة الحديث من السلف، والنهي عنه في خبر أمر منسوخ أو مؤول يحمله على الزمن النبوي خوف اشتباهه بالقرآن العظيم.

وفي ما قدمناه من الآثار بيان جلالة قدر المحدثين، وعلم مرتبتهم، كيف وعلم الرواية أقوى أركان الدين، وأوثق عرى اليقين لا يرغب في نشره إلا كل صادق تقي، ولا يزهد في نصره إلا كل منافق شقي، قال ابن القطان: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، ومما يدل أيضًا على شرف أهله ما رواه الترمذي وقال حسن غريب، وابن حبان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) ، زاد في رواية في آخره: (في الدنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت