فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي حديث الباب دليل على إثبات الملائكة، والرد على من أنكرهم من الملاحدة والفلاسفة، وعلى جواز تصور الملائكة بصورة البشر ووقوع ذلك منهم.
قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل بأي شكل أرادت، وهذا قول أكثر المسلمين، كما قاله العيني.
وزعم بعض الفلاسفة أنها جواهر روحانية، وعبارة العيني: قالت الفلاسفة: الملائكة جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة، فمنهم من هو مستغرق في معرفة الله تعالى وهم الملائكة المقربون، ومنهم مدبرات هذا العالم فإن كانت خيرات فهم الملائكة الأرضية وإن كانت شريرة فهم الشياطين.
وظاهر كلامهم أن تشكلهم موقوف على إرادتهم له من غير احتياج إلى أمر آخر، لكن قال السيوطي في (( الحبائك ) ): قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: لا قدرة للجن على تغيير خلقهم والانتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضروبًا من الأفعال إذا فعله الجني وتكلم به نقله الله من صورة إلى صورة، فمن قال: إنه قادر على التصوير والتخييل، فعلى معنى أنه قادر على قول إذا قاله أو فعل إذا فعله نقله من صورة إلى أخرى بجري العادة، فأما أن يصور نفسه فذاك محال؛ لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقص البنية وتفريق الأجزاء، وإذا انتقلت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة فكيف تنقل نفسها.
قال: والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك والذي روى أن إبليس تصور في صورة سراقة، وأن جبريل تصور في صورة دحية فهو محمول على ما ذكرنا وهو أن الله تعالى قدره على قول قاله، فنقله الله عن صورته إلى صورة أخرى، انتهى.
تنبيهان:
الأول: الحق كما في (( الفتح ) )أن تمثل الملك رجلًا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلًا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسًا لمن يخاطبه قال: والظاهر أن القدر الزائد لا يزول لا يفنى بل يخفى على الرائي فقط.