فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 15510

وقال إمام الحرمين: تمثيل جبريل معناه أن الله تعالى أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد، وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقال الروح موجبًا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيًا؛ لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلًا بل بعادة أجراها الله تعالى في بعض خلقه، ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر تسرح في الجنة.

وقال البلقيني: ما ذكره إمام الحرمين لا ينحصر الحال فيه، بل يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل، وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته، ومثل ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشًا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير، وهذا على سبيل التقريب.

وقال ابن الملقن نقلًا عن ابن عبد السلام: فإن قيل: إذا لقي جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية فأين تكون روحه فإن كانت في الجسد الذي له ستمائة جناح فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده وإن كانت في هذا الذي هو في صورة دحية رضي الله عنه فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليًا من الروح المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية رضي الله عنه.

ثم أجاب: بأنه لا يبعد أن يكون انتقالها غير موجب موته فيبقى الجسد

حيًا لا ينقص شيء من معارفه، ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر؛ لأن موت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلًا بل بعادة أجراها الله تعالى في بني آدم فلا يلزم في غيره انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت