فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 15510

وقال العلاء القونوي: في تشكل جبريل رجلًا من الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده بخاصية لنفسه الملكية القدسية بقدرتها على التصرف في بدنها الآخر غير بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الأول، ومنه الأبدال قد يخلفون في مكانهم الأول شبحًا آخر شبيهًا بشبحهم الأصلي بدلًا عنه، وقد أثبت الصوفية علم المثال وهو علم بين عالم الأجساد وعالم الأرواح، وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من علم المثال، وقد يستأنس له بقوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم:17] ، فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلًا في وقت واحد مدبرة شبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي ومن أحال ذلك فقد غلط.

و قال بعضهم: إنما وقع الغلط من قياس الغائب على المشاهد، فيظن أن الروح مثل الجسد إذا أشغلت مكانًا لا تكون في غيره وهذا غلط ألا ترى أن الروح قد تكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث لو سلم عليه رد السلام، وهي في مكانها.

والحاصل: أنه لا مانع أن المتشكل يجوز أن تبقى روحه في جسدها الأصلي وأن تنتقل إلى الجسد الثاني وتتصرف الروح في الجسدين معًا وإن كانت في الجسد الأول والثاني وكون المتشكل جسدان غاية الأمر أن الثاني يزول إذا زالت الحاجة إليه، فتأمل.

قال ابن عطاء الله: روي أن لله ملكًا يملأ ثلث الكون، وملكًا يملأ ثلثيه، وملكًا يملأ الكون كله قال: فإذا كان هذا يملأ الكون فأين الملكان الآخران؟!

وأجاب: بأن اللطائف لا تزاحم الكتائف كالسراج في بيت فأي نور يملأه فإذا دخل سراج ثان أو أكثر فلا تزاحم.

التنبيه الثاني: ما تقدم من أن الملك جبريل هو ما جرى عليه الشراح. لكن قال العيني: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون إسرافيل عليه الصلاة والسلام لأنه قرن بنبوته ثلاث سنين، فإن عورض بأن إسرافيل لم ينزل بالقرآن قط وإنما كان ينزل بالكلمة من الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت