فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأمّا عند المالكية والحنابلة فهي من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس إلا فرض الصبح وسنة وتأتي الأوقات السابقة؛ لكن استثنى المالكية وقت الاستواء وجعلوا بدله عقب صلاة الجمعة حتى ينصرف المصلي فيمتنع عندهم الصلاة حينئذٍ ولا تصح.
قال بعضهم: حصر الكراهة في الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة للأوقات الأصلية وإلا فتكره الصلاة تحريمًا حال خطبة الجمعة إلا التحية وتكره تنزيهًا لكنها تصح وقت إقامة الصلاة وعند الحنفية يكره قبل صلاة المغرب.
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث معمولٌ به عند فقهاء الأمصار وخالف بعض المتقدمين وبعض الظاهرية من بعض الوجوه.
وقال النووي: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة التحية وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف والجنازة وقضاء الفائتة.
فذهب الشافعي وجماعة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة، ومذهب أبي حنيفة دخول ذلك في عموم النهي واحتج الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة بالفائتة فالحاضرة أولى والفريضية المنقضية أولى ويلحق بها ما له سبب انتهى.
واعترض في (( الفتح ) )نقله الإجماع بأنه قد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا وأن أحاديث النهي منسوخة به.
قال داوود وغيره من أهل الظاهر وبه جزم ابن حزم وعن طائفة أخرى المنع مطلقًا في جميع الصلوات وصح عن أبي بكرة وكعب ابن عجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات.
وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة وهو متعقب بما سيأتي في بابه انتهى.