فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 15510

ونقل الشيخ أحمد العباسي عن (( تفسير ابن عادل ) )أيضًا: أن جبريل نزل على أيوب ثلاثًا، وعلى يعقوب أربعًا. ونقل الأجهوري المالكي في (( شرح الرسالة ) )عن عثمان الديلي مثل ما تقدم، ثم قال: ومقتضى هذا أنه لم ينزل على غير من ذكر مع أن عدة الرسل أكثر إلا أن يقال قصد بيان من تعدد النزول عليه أو أن الذي نزل على غير من ذكر غير جبريل، انتهى فليتأمل.

واختلف العلماء كما حكاه القرافي: أن جبريل عليه الصلاة والسلام في ابتداء الوحي هل كان ينقل له الوحي ملك عن الله عز وجل أو يخلق تعالى له علمًا ضروريًا بأن يأتي اللوح المحفوظ، فينقل منه كذا وكذا، أو يخلق له تعالى علمًا ضروريًا طلب منه أن يأتي محمدًا أو غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بسورة كذا مثلًا.

وقال الإمام الغزالي: سماع النبي والملك الوحي من الله تعالى بغير واسطة يستحيل أن يكون بحرف أو صوت، لكن يكون بخلقه تعالى للسامع علمًا ضروريًا بثلاثة أمور: بالمتكلم، وبأن ما سمعه كلامه، وبمراده من كلامه والقدرة الأزلية لا تقصر عن اضطرار النبي والملك إلى العلم بذلك، وكما أن كلامه تعالى ليس من جنس كلام البشر، فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات، ولذلك عسر علينا فهم كيفية سماع موسى

عليه الصلاة والسلام لكلامه تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت، كما يعسر على الأكمه كيفية إدراك البصر للألوان، أما سماعه عليه الصلاة والسلام من الملك، فيحتمل أن يكون بحرف وصوت دال على معنى كلام الله تعالى، والمسموع الأصوات الحادثة وهي فعل الملك دون نفس الكلام، ولا يكون هذا سماعًا لكلام الله تعالى من غير واسطة وإن كان يطلق عليه أنه سماع كلام الله تعالى، وسماع الأمة من الرسول كسماع الرسول من الملك، وطريق الفهم فيه تقديم المعرفة بوضع اللغة التي تقع بها المخاطبة، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت