فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 15510

قال ابن الحاجب: أول: أفعل تفضيل ولا فعل له ومثله آبَل، وهو صفة لمن أحسن القيام على الإبل. قال: وهذا مذهب البصريين وهو الصحيح إذ لو كان على فوعل كما ذهب إليه الكوفيون لقيل أوله بالهاء، وهذا كالتصريح بامتناع الهاء، وتقول عام أول إن جعلته صفة لم تصرفه لوزن الفعل والصفة وإن لم تجعله صفة صرفته، وجاز عام الأول بالتعريف والإضافة.

ونقل الجوهري عن ابن السكيت منعها ولا يقال: عام أول على التركيب، انتهى ما في (( المصباح ) ). وإنما سقناه مع طوله لكثرة فوائده فاعرفه.

وقوله: (مِنَ الْوَحْيِ) : من لبيان الجنس فهي مع مجرورها حال من ما المضاف إليه لوجود شرطه وخرج به ما بدئ به من دلائل النبوة من غير وحي كتسليم الحجر عليه كما في (( مسلم ) )، وأوله مطلقًا ما سمعه بحيرا الراهب كما في الترمذي بسند صحيح، وقيل: من تبعيضية، وبالأول قال القزاز، قال: وليست الرؤيا من الوحي حتى تكون من للتبعيض؛ ورده القاضي عياض وقال بل يجوز أن تكون للتبعيض لأنها من الوحي كما جاء في الحديث أنها جزء من النبوة، والوحي: الإعلام، كما مرَّ فرؤوا المنام إعلام وإنذار وبشارة، ورؤيا الأنبياء حق وصدق.

وقال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي وتلى: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات:102] .

وقال العارف ابن أبي جمرة: فيه دليل على أن الرؤيا من النبوة، وهي وحي من الله إذ أول نبوة النبي والوحي إليه كان بها، وقد صرح بذلك الشارع في غير هذا الحديث، انتهى.

ومن قال: إنها ليست من الوحي يقول: إنها كالوحي في الصحة إذ لا مدخل للشيطان فيها، قاله الأبي، وعليه فقد يقال: الخلف لفظي، فتأمل.

وجوز بعضهم أن تكون من لابتداء الغاية، فتدبر.

وقال الكرماني: والرؤيا مصدر رأى كالرجعى مصدر رجع, وتختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين، قال: وفيه تصريح من عائشة بأن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم من جملة أقسام الوحي, وهذا متفق عليه، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت