فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 15510

وأقول: فيه أمران:

أحدهما: نقله الاتفاق على أن رؤيا النبي من جملة أقسام الوحي وإن وافقه عليه كثيرون كابن الملقن مع أنه تقدم قريبًا عن القزاز أنَّ الرؤيا ليست من الوحي، فتدبر.

وثانيهما: قوله: وتختص برؤيا المنام جاز على خلاف الصحيح وإن

قال به كثيرون كابن مالك والجريري، ألحنوا المتنبي في قوله:

~ورؤياك أحلى في العيون من الغمض

ويشهد لصحته وللصحيح ما ثبت عن ابن عباس في تفسير: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء:60] ، أنها رؤية عين لله تعالى أو لآياته، قال: أريها عليه السلام ليلة الإسراء.

وكذا يشهد لذلك قوله هنا: في النوم فإن المتبادر أن القيد للاحتراز فإن جعلناه لبيان الواقع فهو لزيادة الإيضاح أو لدفع التجوز، وجمع الرؤيا: الرؤى. كالهدى.

قال الجوهري وغيره: يقال: رأى في منامه رؤيا بلا تنوين على وزن فعلى كحبلى، وجمعها رؤىً بالتنوين على وزن رغى، وقوله: (( الصالحة ) )كذا للمصنف هنا.

وقال ابن الملقن: وساقه شيخنا في شرحه هنا بلفظ: (( الصادقة ) )، وكأنه من طغيان القلم انتهى.

ووقع له في (( التعبير ) )من رواية معمر ويونس: (( الصادقة ) )_ بالقاف _، وهي رواية مسلم.

قال الكرماني: وهما هنا بمعنى والصالحة إما صفة موضحة للرؤيا؛ لأن غير الصالحة يسمى بالحلم كما ورد الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، وإما مخصصة؛ أي: الرؤيا الصالحة لا الرؤيا السيئة أو لا الكاذبة المسماة بأضغاث أحلام، والصلاح إما باعتبار صورتها، وإما باعتبار تعبيرها.

قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون معنى الرؤيا الصالحة والحسنة حسن ظاهرها، ويحتمل أن المراد صحتها، وقال: ورؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضًا سوء الظاهر، وسوء التأويل، انتهى ما في الكرماني.

وأقول: على بعض الاحتمالات ليست الصالحة والصادقة بمعنى، وحينئذٍ فلا يصدق قوله أولًا، وهما هنا بمعنى إلا أن يريد في الجملة، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت