فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفسر بعضهم صلاحها باعتبار صورتها، وباعتبار تعبيرها بأن يلقي الله تعالى في قلب النائم الأشياء كما يخلقها في قلب اليقظان، فتكون في اليقظة كما رأى في النوم أو تكون علامة على أمور أخرى كالغيم علامة للمطر فتقع بحسب التعبير.
قال القاضي عياض وغيره: إنما ابتدئ عليه السلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة إذ لا تحتملها قوى البشرية.
وقال في (( الفتح ) ): وبدئ بذلك ليكون تمهيدًا، وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضًا رؤية الضوء وسماع الصوت، وسلام الحجر، انتهى.
وزاد ابن الملقن: وسلام الشجر عليه بالنبوة ثم أكمل الله تعالى له النبوة بإرسال الملك في اليقظة، وكشف له عن الحقيقة كرامة منه تعالى له صلى الله عليه وسلم انتهى.
تنبيهان:
الأول: حكى الرافعي في (( أماليه ) )خلافًا في أنه هل أوحى إليه صلى الله عليه وسلم بشيء من القرآن في النوم أم لا؟
وقال: الأشبه أن القرآن كله نزل يقظة.
قال: وفي مرسل عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه من الرؤيا هو جبريل، ولفظه أنه قال: لخديجة بعد أن أقرأه جبريل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق:1] أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام هو جبريل استعلن، انتهى.
وقال البيهقي وغيره: وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر، وحينئذٍ فيكون ابتداء النبوة بالرؤيا حصل في شهر ربيع الأول، وهو شهر مولده، واستمر إلى رمضان حتى أتاه الملك بالنبوة يقظة، الثاني هذا الحديث من مراسيل الصحابة كما قاله النووي وكثيرون؛ لأن عائشة لم تدرك زمان وقوع هذه القصة لكنه حجة عند الجميع؛ لأنه من حيث الحكم موصول إلا ما انفرد به أبو إسحاق الإسفرائني من أنه لا يكون حجة إلا إذا قال الصحابي: لا أروي إلا عن صحابي.
قال العراقي: أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب.