فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 15510

وقال الطيبي: الظاهر أنها سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم لقولها قال: فأخذني فغطني، فيكون قولها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية ما تلفظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران:12] بالتاء والياء. انتهى.

وفي قول الطيبي: الظاهر أنها سمعته ... إلخ، إشارة إلى احتمال أنها

سمعته من غيره فلا يرد اعتراض العيني عليه بقوله: لم لا يجوز أن يكون هذا بطريق الحكاية عن غيره فلا يكون سماعها منه، فتأمل.

وأقول: الظاهر أنه حكاية منها بالمعنى لما تلفظ به عليه السلام، ويحتمل أنه باللفظ أيضًا بأن يكون عليه الصلاة والسلام، قال لها: أول ما بدئ به رسول الله إلخ، ويكون عليه في قوله: (فأخذني فغطني) التفاتٌ، فافهم.

(فَكَانَ) : بالفاء للأصيلي، وعند أبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر وكذا الأصيلي على ما في نسخة: بالواو، ولعل الأولى أنسب؛ أي: فكان النبي صلى الله عليه وسلم (لاَ يَرَى رُؤْيَا) : بالمنع من الصرف لألف التأنيث المقصورة (إِلاَّ جَاءَتْ) : أي: وقعت (مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) : كرؤياه دخول المسجد الحرام المشار إليها بآية: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا} [الفتح:27] ومثل منصوب على الحال من فاعل جاءت أو على أنه صفة مصدر محذوف؛ أي: إلا جاءت مجيئًا مثل مجيء فلق الصبح؛ أي: في ظهورها ووضوحها كضياء الصبح والأول أولى لاحتياج الثاني إلى حذف شيئين فافهم، وعبرت عائشة عن صدق الرؤيا بفلق الصبح دون غيره؛ لأن شمس النبوة كان مبادئ أنوارها الرؤيا إلى إن ظهرت أشعتها، وتم نورها كفلق الصبح.

وقال في (( الفتح ) ): والمراد بفلق الصبح ضياؤه، وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا يشك فيه، انتهى.

و (فلق الصبح) : باللام كفرَقة _ بالراء بفتحتين _ بمعنى ضيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت