فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 15510

(ثُمَّ اضْطَجَعَ) عليه الصلاة والسلام في بيته (عَلَى شِقِّهِ) أي: جنبه (الأَيْمَنِ) جريًا على عادته الشريفة أو للتشريع؛ لأن النوم على الأيسر يستلزم الاستغراق في غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن القلب في جهة اليسار، فإذا نام عليه لم يتعلق فيستريح فيستغرق بخلاف النمو على اليمين، فإن القلب ينقلب فيتعلَّق حينئذٍ فلا يستغرق فيه لا سيَّما وانحدار التفل إلى أسفل أسهل وأكثر، فيصير سببًا لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه من النوم بسرعة.

فائدة: النوم على الأيمن نوم الصالحين، وعلى الأيسر نوم الحكماء، وعلى الظهر نوم الجبارين، وعلى الوجه نوم الكفار.

(حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ) أي: بلال (لِلإِقَامَةِ) متعلق بـ (يأتيه) واللام للتعليل، أو بمعنى عند.

تنبيه: لا ينافي هذا الحديث ما أخرجه البيهقي بسند قوي لكنه مرسل عن سالم أبي النضر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى أهل المسجد قليلًا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي، انتهى.

لأنه محمول على غير الصبح، أو كان يفعل ذلك بعد أن

يأتيه المؤذن، ويخرج معه إلى المسجد. قال في (( فتح الباري ) ): والحديث أخرجه النسائي وفيه استحباب ركعتين خفيفتين وهما سنة الفجر.

قال ابن الملقن: وقد كره جماعة من العلماء التنفل بعد أذان الفجر بأكثر من ركعتين الفجر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك كما أخرجه مسلم من حديث حفصة ونهى عنه أيضًا كما أخرجه أبو داود والترمذي، من حديث ابن عمر، ونقل الترمذي إجماع العلماء عليه وهو أحد الأوجه عندنا، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله عياض عن مالك والجمهور، ومقابله لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح، والأصح الجواز وأن الكراهة لا تدخل إلا بفعل الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم: (صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلى الصبح) ثم أقصر أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن عنبسة، وفيه تخفيف هاتين الركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت