فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأي شناعة في هذه العبارة؟ ولا يخفى ما في بقية عبارته، وأي تنطع في الحمل على وجه لا محذور فيه، وأما رواية الإسماعيلي ومن وافقه في الزيادة فهي بحسب ما فهم الراوي المخبر بها، فتأمل. هذا، والظاهر من سياق البخاري لهذا الحديث من هذا وجه: أن فيه حذفًا، تقديره: فجلس في بيتي فأمر أن يصلي أبو بكر بالناس، فصلى، فوجد في نفسه خفة، فخرج بين رجلين، تخط رجلاه الأرض فأراد أبو بكر أن يتأخر، الحديث.
ولم أر من تعرض لوجه ما قاله المصنف سوى ابن رجب فإنه قال: وقد فهم البخاري من خروجه بين عباس وغيره خروجه إلى المسجد للصلاة، ولذلك خرجه مسلم أيضًا في كتاب الصلاة. وفي هذا انظر، وظاهر السياق يقتضي: أنها أرادت خروجه إلى بيت عائشة ليمرض فيه، يدل عليه أن في رواية عبد الرزاق عن معمر التي خرجها مسلم: (أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها) ، فأذنّ له، قالت: (فخرج ويده على الفضل) ، الحديث، ورواه ابن عيينة عن الزهري بلفظ صريح بذلك: أن عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يقيم في بيتي ويدرن عليه) قالت: (فذهب ينوء فلم يستطع، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، أحدهما: العباس) .
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة والقاسم وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن عبد الله كلهم يحدثون عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (جاءه مرضه الذي مات فيه في بيت ميمونة، فخرج عاصبًا رأسه، فدخل علي بين رجلين، تخط رجلاه الأرض، وعن يمينه العباس) ، الحديث.
ورواه صالح بن كيسان عن ابن شهاب مرسلًا: (أنه خرج بين الرجلين تخط رجلاه الأرض حتى دخل بيت عائشة) ، وحينئذ فلا ينبغي تخريج هذا الحديث في هذا الباب، ولا هو داخل في معناه بالكلية. انتهى.
وأقول: قد يقال: ذكره البخاري لمناسبته للحديث قبله في الجملة.