فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا، وقد اشتمل الحديثان على فوائد، منها: جواز الأخذ بالشدة لمن حصلت له الرخصة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتخلف عن الجماعة لعذر المرض،
لكنه فعل ذلك لتأكيد أمر الجماعة، ترغيبًا لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيها من عظيم الأجر، وبذلك عمل السلف الصالح، فقد كان الربيع بن خيثم يخرج إلى الصلاة يهادى بين رجلين وكان أصابه فالج، فيقال له: إنك لفي عذر، فيقول: أجل، ولكني أسمع المؤذن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فمن سمعها فليأتها ولو حبوًا، وكان أبو عبد الرحمن السلمي يحمل وهو مريض إلى المسجد، وكان سويد بن غفلة يخرج إلى الصلاة وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، وكان أبو إسحاق الهمذاني يهادى إلى المسجد، فإذا فرغ من صلاته، لم يقدر أن ينهض حتى يقام.
وقال الطبري: إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة نفسه بأدنى عذر، فيتخلف عن الإمامة، وقيل: قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبي بكر كان لأهليته لذلك حتى أنه صلى خلفه.
ومنها: تقديم أبي بكر وترجيحه على من سواه من الصحابة.
ومنها: جواز الاقتداء بإمام ثم يفارقه ويقتدي بآخر، وجواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة، وتقدم ما في ذلك.
ومنها: جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة كإسماع المأمومين وضيق المكان.
ومنها: أنه احتج به سعيد بن المسيب في أن المأموم الواحد يقوم عن يسار الإمام، والجماعة بخلافه عملًا بالرواية الأخرى، وهذا إنما يتمشى إن قلنا أن الإمام كان الصديق، وجاء في بعض الروايات: أنه صلى الله عليه وسلم لما جلس إلى جنب أبي بكر قرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر من السورة، وهي رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس.
ومنها: أنه استدل به الطبري على جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام، بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة، ثم قطع القدوة وائتم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنها: صحة صلاة القائم خلف القاعد لعذر.