فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) لوجوب متابعة الإمام، زاد ابن خزيمة: فسبحوا به (فمضى) (حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ) أي: فرغ منها (وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ) أي: لسجود السهو بعد نية السجود عن السهو، وجملة: (وَهْوَ جَالِسٌ) حال (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) أي: للسهو بعد التشهد (قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) وجه مطابقته للترجمة ظاهر، وقدمنا الخلاف فيه أول الترجمة، والحديث: أخرجه المصنف في الصلاة والسهو والنذور، ومسلم والنسائي وابن ماجه في الصلاة.
وأن الإمام إذا سهى عن التشهد الأول، فتركه واستمر به السهو حتى استوى قائمًا في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه المأموم، فإن تخلف المأموم للتشهد عالمًا عامدًا بالتحريم بطلت صلاته، وأن سجود السهو قبل السلام وهو مذهب الشافعي والزهري ومكحول وربيعة والأوزاعي والليث وآخرون وكذا أحمد في رواية.
وقال ابن قدامة في (( المغني ) ): السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في موضعين ورد النص بهما بعد السلام، وهما: إذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه، وما عداهما يسجد له قبل السلام.
وقال أبو حنيفة وكثيرون: كله بعد السلام استدلالًا بحديث ذي اليدين ونحوه، وفصل مالك بين الزيادة والنقصان.
وقال النووي: أقوى المذاهب فيه مذهب مالك ثم مذهب الشافعي.
وقال الخطابي: من فرق بأن السهو إذا كان من نقصان سجد قبل السلام، وإذا كان من زيادة سجد بعد السلام، لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح، وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره صلى الله عليه وسلم بعد السلام كان سهوًا، وذلك أن تلك الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في أمور شتى، فلم ينكر أن يكون هذا منها. انتهى.
قال الكرماني: أقول: الفارق مالك، والفرق صحيح؛ لأنه قال: السجود في النقصان يجبر ما فات له من الصلاة، فناسب أن يتدارك في نفس الصلاة، وفي الزيادة لترغيم الشيطان، فناسب خارج الصلاة.