فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأزرع: انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فمر برجل في المسجد يرفع صوته، قلت: يا رسول الله عسى هذا مرائيًا، قال: (لا، ولكنه أواه) .
وما أخرجه مسلم والحاكم واللفظ له، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سيارة وفضلًا يلتمسون مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضًا بأجنحتهم إلى السماء، فيقول الله: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك، يسبحونك ويحمدونك ويهللونك، ويسألونك ويستجيرونك، فيقول: ما يسألوني _ وهو أعلم _ فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يارب، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقول: ومما يستجيرون _ وهو أعلم _ فيقولون: من النار، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف لو رأوها؟ ثم يقول: اشهدوا أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوني، وأجرتهم مما استجاروني، فيقولون: ربنا إن فيهم عبدًا خطاء جلس إليهم وليس منهم؟ فيقول: وهو أيضًا قد غفرت له، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) .
وما أخرجه أحمد في (الزهد) عن ثابت البناني قال: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وعليهم من الآثام كأمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله وما عليهم منها شيئًا).
وأطال منها من ذلك بعض إطالة، وثابت البناني من كبار أتباع التابعين الثقات، فالظاهر: أنه لا يقول ما ذكره إلا بلاغ ثابت.
ثم قال: إذا تأملت ما أوردناه من الأحاديث عرفت أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر بل فيه ما يدل على استحبابه إما صريحًا أو التزامًا. انتهى.
وكلام الفقهاء صريح في أن الأفضل الإسرار إلا لحاجة.
وعبارة الرملي كابن حجر: ويكون كل من الذكر والدعاء سرًا، لكن يجهر بهما إمام يريد تعليم المأمومين، فإذا تعلموا أسر. انتهى