فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(شِدَّةً) : مفعول به ليعالج أو مفعول مطلق مبين للفرع؛ أي: علاج شدة، أو علاجًا شديدًا، أو ذا شدة، والمفعول به محذوف؛ أي: يعالج نفسه أو القرآن، ويحتمل: أن يجعل (شدة) مفعول لأجله؛ أي: يعالج لأجل الشدة ما ذكر، أو هو منزل منزلة اللازم؛ أي: يوجد منه علاج الشدة، وفيه: تجريد إذ العلاج محاولة الشيء بمشقة، فافهم.
وجملة: (يُعَالِجُ ... إلخ) : خبر (كان) من المعالجة مفاعلة كان التنزيل يعالجه (كَانَ) : أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيده رواية مسلم: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي) (مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) : وزاد في بعض الأصول: (فيه) بين (يحرك) و (شفتيه) ، وضميره للتنزيل وأعاد (كان) مع تقدمها في قوله:
(كان يعالج) المعطوف عليه للتأكيد، وهو جائز إذا طال ولو في الجملة، ونظيره قوله: {يعدكم أنكم إذا متم} [المؤمنون:35] الآية، و (مما) مرادفة هنا ربما، فإن مِنْ إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما التي للتكثير.
قال القاضي عياض: معناه: كثيرًا ما كان يفعل ذلك كقوله:
~وإنا لمما نضرب الكبش ضربة على رأسه تلقي اللسان من الفم
وهو مذهب ابني خروف وطاهر والأعلم والسيرافي، وخرجوا عليه قول سيبويه، واعلم: أنهم ما يحذفون؛ أي: كثيرًا يحذفون.
قال ابن هشام: والظاهر: أن من فيهما ابتدائية، وما مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف، كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء:37] .
وقال الدماميني: ليس المثالان نظيري الآية، ولا يتأتى فيهما ما أراد، وذلك؛ لأن فعل الصلة فيهما مسند إلى ضمير يرجع إلى المحدث عنهم، فيلزم عند السبك إضافة المصدر إلى ذلك الضمير، فيؤول الأمر إلى جعلهم كأنهم خلقوا من ضربهم ومن حذفهم، وذلك غير متصور البتة، وهذا ليس بموجود في الآية.
وانظر: هل يمكن جعل قوله: (يحرك شفتيه) خبر (كان) ، و (مما) تعليل له، وما موصولة حذفت صلتها للعلم بها؛ أي: مما يعالج به كقوله: