فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 15510

~نحن الأولى أي: عرفوا بالشجاعة فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا

وقيل: معناه: أن هذا من شأنه ودأبه، فجعل ما كناية عن ذلك.

وقال الكرماني: (وكان مما يحرك) : أي: كان العلاج ناشئًا من تحريك الشفتين؛ أي: مبدأ العلاج منه، أو بمعنى مَنْ إذ قد تجيء للعقلاء أيضًا؛ أي: وكان ممن يحرك شفتيه، ونظر فيه ابن حجر؛ لأن الشدة حاصلة له قبل التحريك.

وقال العيني: قلت: في نظره نظر؛ لأن الشدة وإن كانت حاصلة له قبل التحريك كأنها ما ظهرت إلا بتحريك الشفتين؛ لأن هذا أمر مبطن لم يقف عليه الراوي إلا بالتحريك. انتهى.

وأقول: حصره أولًا وثانيًا ممنوع؛ لأنها ظهرت أيضًا بما كان يشاهد منه من الرعب، والبرحاء، وغير ذلك، وبإخباره أيضًا، فتأمل.

نعم: الأولى أن يقول ابن حجر: لأن العلاج حاصل قبل التحريك، وكأنه أراد الشدة التي هي لازم العلاج، ولو أريد العلاج الذي يحصل بالتحريك لم يكن قبله، فيندفع الاعتراض عن الكرماني، لكن لا يوافق قوله أولًا، وإنما حصلت المعالجة الشديدة لعظيم ما يلاقيه من الملك والقول الثقيل، فاعرفه.

ثم قال ابن حجر: والصواب: قول ثابت السرقسطي أن المراد: كان كثيرًا ما يفعل ذلك، قال: وورود ما في هذا كثير.

ومنه: حديث الرؤيا: كان مما يقول لأصحابه: (من رأى منكم رؤيا) .

ومنه: قول الشاعر:

~وإنا لمما نضرب الكبش ضربة

ومنه: قول سيبويه: واعلم أنهم مما يحذفون كذا.

وقال العيني: فيه خدش؛ لأن مَنْ في البيت وفي كلام سيبويه ابتدائية، وما فيهما مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء:37] ، ثم الضمير في (كان) على قولهم يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تأويل الكرماني يرجع إلى العلاج الذي يدل عليه (يعالج) ، والأصوب: أن يكون الضمير للرسول. انتهى.

ثم قال العيني: ويجوز هنا تأويلان آخران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت