فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبه يندفع ما قيل: إن هذا الحديث مشعر بأن هذا الكلام وقع قبل الصلاة، فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة، وليس كذلك لما علمت، ولذا قال ابن بطال: غلط النسائي فترجم بحديث البراء فقال: باب الخطبة قبل الصلاة، قال: وخفي عليه أن العرب قد تضع المستقبل مكان الماضي، فكأنه قال عليه الصلاة والسلام: أول ما يكون به الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها. انتهى.
وقال الكرماني: وضع المستقبل موضع الماضي مجاز، والأصل عدمه، بل الأولى أن يقال: سلمنا أن هذا الكلام قبل الصلاة؛ لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها، فلا يتم الاستدلال به على ما ترجم له. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): أراد بقوله: (إن أول ما نبدأ به) : أي: في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان، وإنه يتعين هذا التأويل لرواية محمد بن طلحة الآتية في هذا الحديث بعينه بعد ثمانية أبواب بلفظ: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: (إن أول نسكنا في يومنا هذا: أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر) ، الحديث، فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة. انتهى
(فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أي: البدء بالصلاة المتعقبة بالخطبة، ثم الرجوع فالنحر (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا) أي: طريقتنا (وَمَنْ نَحَرَ) أي: ذبح (قَبْلَ الصَّلَاةِ) وأصل النحر: ذبح الإبل في اللبة، وقد يطلق على الذبح مطلقًا، وهو المراد هنا ليشمل نحر الإبل، وذبح البقر، والغنم (فَإِنَّمَا هُوَ) أي: المذبوح المدلول عليه بـ (نحر) (لَحْمٌ) أي: لحم شاة لا نسيكة وأضحية (قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ) أي: ومن في معناهم كالضيف والجيران