فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 15510

في الهجرة الأولى إلى الحبشة، أو الرجوع الثاني منها إلى المدينة في الهجرة الثانية، فوجدوا النبي يتجهز لغزوة بدر، فقال بالأول جماعة منهم الطبري، وقالوا: تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، وقال بالثاني آخرون، فيكون تحريم الكلام في الصلاة كان بالمدينة، وجمع بين القولين: بأنَّ نسخَ التحريم تكرر فلا إشكال، فافهم

(فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ) : أي: وهو في الصلاة (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا) : أي: السلام باللفظ، فلا ينافي ما رواه ابن أبي شيبة من مرسل ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على ابن مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة، ولذا عقد المصنف لمسألة الإشارة في الصلاة ترجمةً مفردةً في أواخر سجود السهو، وزاد مسلم في رواية ابن فضيل: قلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا السلام، الحديث.

(وَقَالَ) : أي: النبي بعد رد السلام معتذرًا لهم عن تركه الرد عليهم (إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغُلًا) : بضم الشين والغين المعجمتين وقد تسكن الغين، ولأبي ذر كما في (الفرع) :: بلام التأكيد ونسبها في (( الفتح ) )لأحمد عن ابن فضيل، وزاد في رواية أبي وائل: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) ، وزاد في رواية كلثوم الخزاعي: (إلا بذكر الله تعالى، وما ينبغي لكم، فقوموا لله قانتين) ، فأمرنا بالسكوت.

وتنكير (شغلًا) : للتعظيم؛ لأن في الصلاة مناجاة مع الله تعالى، فتستدعي الاستغراق في خدمته.

وقال الكرماني: للتنويع؛ أي: نوعًا من الشغل، وذلك كقراءة القرآن والذكر والدعاء.

وقال النووي: معناه: أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته، وتدبر ما يقوله، فلا ينبغي له أن يعرج على غيرها من رد سلام ونحوه، فلا يليق الاشتغال بغيره.

والمطابقة فيه باعتبار المفهوم، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت