فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ) : الجملة حالية مقرونة بالواو والضمير الراجع للمشركين يعني: فلا حاجة لنا به اليوم فأراد تركه لفقد سببه (ثُمَّ قَالَ) : أي: بعد رجوعه عما راده من تركه (شَيْءٌ) : أي: هو شيء (صَنَعَهُ) : أي: فعله (النَّبِيُّ) : ولأبي الوقت: (صلى الله عليه وسلم فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَرُكَهُ) : لعدم اطلاعنا على حكمته فقد يكون من حكمته: تذكر نعمة الله على إغرازه الإسلام وأهله، وزاد الإسماعيلي: ثم رمل، وفيه المطابقة.
تنبيهان:
الأول: لو ترك الرمل في الأشواط الثلاثة الأول لا يشرع له قضاؤه في الأربعة الباقية؛ لأن هيئتها السكينة فلا
تغير ويختص الرمل بالرجال فلا ترمل النساء ولا الخناثى، ويختص بالطواف الذي يعقبه بسعي كما مر على المشهور، ولا فرق في استحبابه بين الماشي وغيره، ولا بين المكي وغيره خلافًا لأحمد حيث قال: ليس على أهل مكة رمل، وهو مذهب ابن عمر، ولا دم بتركه عند الجمهور، واختلف في لزومه عند المالكية.
وقال الطبري: ثبت أن الشارع رمل ولا مشرك بمكة، وذلك في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس تاركًا لعمل بل لهيته وكان كرفع الصوت بالتلبية فمن خفض صوته بها يكون تاركًا لصفتها لا لها، فلا شيء عليه. انتهى.
التنبيه الثاني: استشكل قول عمر (راءينا) مع أن الرياء مذموم، وأجيب: بأن صورته وإن كانت صورة رياء لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم إذ يظهر العمل ليقال: إنه عامل ولا يعمله لو لم يطلع عليه أحد، وما هنا فإنما هو من قبيل المخادعة في الحرب، وقد ثبت: (الحرب خدعة) لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم.
وحديث الباب: أخرجه المصنف أيضًا وكذا مسلم والنسائي.