فهرس الكتاب

الصفحة 6873 من 15510

ثم قال: وقد بالغ النووي في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال: هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة؛ لأن النبي كان في حجة الوداع قارنًا، وثبت أنه حلق بمنى، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع؛ لأن معاوية لم يكن حينئذ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان على الصحيح المشهور، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع.

وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعًا؛ لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي قيل له: ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت؟ فقال: (إني لبدت رأسي وقلدت هديي، ولا أحل حتى أنحر الهدي) انتهى.

قلت: والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند، لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية، وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح.

وأخرج ابن عساكر في (تاريخ دمشق) في تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية، وأنه كان يخفي إسلامه خوفًا من أبويه، وكان النبي لما دخل مكة في عمرة القضية خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظروه وأصحابه يطوفون بالبيت، ولعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه انتهى ما في (( الفتح ) )ملخصًا.

ثم قال: ويعكر على ما جوزه من أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبي

ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة، ولم يستصحب أحدًا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت، فخفيت عمرته على كثير من الناس.

أخرجه الترمذي وغيره ولم يعدو معاوية فيمن كان صحبه حينئذ، ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال: لعله وجده بمكة، بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت