فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج الحاكم في (الإكليل) في آخر قصة غزوة حنين: أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة، فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن معاوية قصر عنه أولًا، وكان الحلاق غائبًا في بعض حاجته، ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق؛ لأنه أفضل ففعل.
وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية، وثبت أنه عليه السلام حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه، وحصل التوفيق بين الأخبار كلها، وهذا مما فتح الله به في هذا الفتح ولله الحمد انتهى.
وقال صاحب (الهدي) : الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله: (ولا أحل حتى أنحر) وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف غيره ثم قال: ولعل معاوية قصر عنه من عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك، وظن أنه كان في حجته انتهى.
ثم قال: وقال ابن حزم: يحتمل أن معاوية قصر عن رأس رسول الله بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر، قال: وتعقبه صاحب (الهدي) : بأن الحالق لا يبقي شعرًا يقص منه، ولا سيما وقد قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين، وأيضًا فهو صلى الله عليه وسلم لم يسعَ بين الصفا والمروةِ إلا سعيًا واحدًا في أولِ ما قدم فماذا يصنع عند المروةِ في الشعر انتهى.
وأقول: احتمال ابن حزم يوافق ما جمع به، وأما اعتراض صاحب (الهدي) عليه فقد يدفع بأن المراد بالقص الحلق، وبأنه عليه السلام كأنه ما رأى حاجة فوقف عند المروة لإزالة ما بقي من الشعر فتدبر.
وقد أطال الكلام هنا كالعيني بما ينبغي مراجعته، ومنه الاختلاف في الحالق لرأس النبي عليه الصلاة والسلام فقال البخاري في (( صحيحه ) ): زعموا أنه معمر بن عبد الله.
وقال النووي: إنه الصحيح المشهور.