فهرس الكتاب

الصفحة 6899 من 15510

وجملة: (أتدرون ... إلخ) مقول القول (قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) : فيه مراعاة الأدب تحرزا ًعلى التقدم بين يدي الله ورسوله وإشارة كما قال الطيبي إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع وترك ما ألفوه وتوقفًا فيما لا يعلمون الغرض منه (فَسَكَتَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (حَتَّى ظَنَنَّا) : بتشديد النون الثالثة (أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ) : ولعل من حكمة سكوته انتظار الوحي أو ليجيبوا أو ليقوى تشوقهم.

قال في (( الفتح ) ): وقيل: في الجمع بينهما فوضوا أولًا فلما سكت أجابوا بالمطلوب، فإن قيل: في حديث أبي بكرة فوضوا الجواب إلى النبي وفيما بعده في اليوم، وفي حديث ابن عباس المار آنفًا أجابوا بالتعيين فيها في الحكمة في التفرقة؟.

أجيب: بأن في حديث أبي بكرة مخامسة لزيادة أتدرون فلذا سكتوا بخلاف حديث ابن عباس ليس فيه ذلك، فلذا أجابوا بالتعيين، قيل: وهذا يفهم أنهما واقعتان ورد بأن الخطبة يوم النحر إنما شرعت مرة واحدة.

وأجيب: بأن السؤال وقع في الخطبة مرتين بلفظين مختلفين، فلذا اختلف الجواب، وبأن السؤال كان واحدًا فأجاب بعضهم وسكت آخرون وبأن في حديث ابن عباس اختصارًا فتأمل.

(قَالَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ) : همزة أليس للاستفهام التقريري لما بعد النفي وهو بنصب يوم خبر ليس واسمها ضمير يرجع إلى اليوم، ويجوز رفعه على أنه اسم ليس وخبرها محذوف؛ أي: أليس يوم النحر هذا اليوم، أو التقدير: أليس يوم النحر على حد قوله:

~أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب

فحذف لاتصاله قاله ابن مالك.

ولو لم يقدر متصلًا لم يجز حذفه، وتنظير المعنى في كلام ابن مالك ليس؛ لأن المنفصل يجوز حذفه بل لأن كلام ابن مالك هذا يحتاج إلى نظر وتثبت في النقل عن العرب، قاله الدماميني في (شرح المغني) المسمى بـ (تحفة الغريب) فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت