فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 15510

(وَفِي الْحَجَّةِ) : متعلق بوقف أو بحال محذوفة، ولأبي ذر عن الكشميهني: (الَّتِي حَجَّ) : وللطبراني: (في حجة الوداع) (بِهَذَا) : أي: وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور، قاله الكرماني ومن تبعه، لكن استغربه في (( فتح الباري ) )وقال بهذا؛ أي: الحديث التي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده قال: (وأراد) : المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه، لكن السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بالتفويض، وفي هذا عند ابن ماجه وغيره أنهم أجابوا بالتعيين انتهى.

واعترضه العيني بما حاصله: أن في التفويض والتعيين اختلافًا، وكأنه ورد الأمر أن من طريق هشام، وفي تعليق البخاري منه اللفظ هو التفويض فلذلك فسر الكرماني لفظ بهذا بما فسره قال: وأراد بهذا الكلام قولهم: (الله ورسوله أعلم) وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأنه بهذا التعليق بوقف ومن تأمل سر التراكيب لم يفرغ عن الصواب انتهى.

وأقول: قد يجاب عنه وإن لم يجب في (( الانتقاض ) )بأن بهذا ليس متعلقًا بوقف، بل بمحذوف حال من النبي أو من ابن عمر؛ أي: محدثًا بهذا، ولذا فسر في (( الفتح ) )الإشارة بالحديث الذي تقدم، وأما تعلق بهذا بوقف وتفسير هذا الكلام الذي هو قولهم: (الله ورسوله أعلم) فلا يصح إلا بتجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس متلبسًا به حقيقة.

وتقدير الكرماني متلبسًا لا يناسب تعلق بهذا بوقف كما قال العيني، بل يقتضي أنه حال كما قلنا، ولو فسر قول الكرماني بهذا الكلام المذكور بما فسر به (( الفتح ) )لاتحد التفسيران بحب المال ولم يبق إلا الاستغراب فتأمل سر التركيب ليظهر لك التصويب، وفي بعض الأصول المعتمدة: (بها) بدل (بهذا) وهي ظاهرة، والباء بمعنى في أو للتعدية فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت