فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(إلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ) : بالوجهين في أمر؛ أي: فلم يوجب عليها طواف الوداع ومثلها النفساء، وفي الحديث كما في (( الفتح ) )دليل على وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد، وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف، والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد ولفعله عليه الصلاة والسلام له.
وقال في (( فتح الباري ) ): التقدير لا يقال الأمر للندب بقرينة المعنى، وهو أن المقصود الوداع لأنا نقول: لا يصلح هذا صارفًا عن الوجوب لجواز أن يطلب حتمًا لما في عدمه من شائبة عدم التأسف على الفراق وعدم المبالاة به على أن معنى الوداع ليس مذكورًا في النصوص بل إنه يجعل آخر عهدهم بالطواف، فيجوز أن يكون معلولًا بما لا توقف له عليه، ولو سلم قائمًا تعتبر دلالة القرينة إذا لم يقم ما يقتضي خلافها وهنا كذلك، فإن الترخيص يفيد أنه حتم في حق من لم يرخص
له انتهى.
وفي الحديث: أنه لا طواف وداع على حائض، وروى مسلم عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت له: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: أما لا فسل فلانة الأنصارية أهل أمرها بذلك رسول الله؟ قال: فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت.
وللنسائي: (فسألها زيد ثم رجع وهو يضحك فقال: ما أراك إلا قد صدقت وإنه لا طواف أيضًا على الخارج للتنعيم) ونحوه لأنه عليه السلام أمر عبد الرحمن أخا عائشة أن يعمرها من التنعيم ولم يأمرهما بوداع ولو نفر من منى ومكة إلى بلده ولم يطف للوداع أو بعضًا ولو خطوة منه كما في (التحفة) جبر بدم، وإن خرج عقب طواف الإفاضة كما صححه في (المجموع) .