فهرس الكتاب

الصفحة 6972 من 15510

(فِي كِتَابِ اللَّهِ: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ) : وضمير (إنها) للعمرة كقوله: هن لهن، وضمير (لقرينتها) لفريضة الحج، وكأن أصله أن يقول: لفريضته؛ لأن المراد الحج، لكن اختار تأنيثه للمشاكلة يعني أن وجوب العمرة لعطفها على الحج الواجب اتفاقًا.

وأيضًا إذا كان الإتمام واجبًا كان الابتداء واجبًا، وعن هذا عبر الكرماني بقوله: الإتمام واجب فكذا الشروع فيها لأنه مقدمته، ومقدمة الواجب واجب انتهى.

ولأن معنى: {أتموا} أقيموا، ولقول الشافعي كما رواه البيهقي، والذي هو أشبه بظاهر القرءان وأولى بأهل العلم عندي، وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله تعالى قرنها بالحج فقال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وأن رسول الله اعتمر قبل أن يحج وأنه تسن إحرامها والخروج منها بطواف وسعي وحلق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، وظاهر القرءان أولى إذا لم يكن دلالة انتهى.

وأما قول الشافعي كما نقله عنه الترمذي: والعمرة سنة لا نعلم أحدًا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع انتهى.

لا يريد أنها ليست واجبة كقوله: لا تعلم أحدًا رخص في تركها؛ لأن السنة بمعنى خلاف الواجب يرخص في تركها قطعًا، بل المراد بالسنة الطريقة، كما قاله الزين العراقي انتهى.

وقد وافق ابن عمر وابن عباس على فرضية العمرة من الصحابة عمر بن الخطاب وابن مسعود وجابر، ومن التابعين وغيرهم عطاء وطاوس ومجاهد وعلي بن الحسين وسعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين، وعبد الله بن شداد، وابن حبيب وابن الجهم.

واستدل للقائلين بأنها سنة بنحو ما رواه الترمذي من حديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمر فهو أفضل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت