فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأيده بقوله تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت} [الشعراء:4] ؛ لأن {فظلت} [الشعراء:4] معطوف على الجواب فله حكمه، وما أجازه ابن مالك جرى عليه آخرون، وهو الصحيح، ومنعه الأكثرون وخصوه بالضرورة، وقالوا: إن الحديث مروي بالمعنى، وأما الآية فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره.
وقال في (( الفتح ) ): وعندي في الاستدلال بالحديث نظر؛ لأنني أظنه من تصرف الرواة؛ لأن المشهور في روايته عن أبي هريرة بالمضارع، وكذا رواه النسائي عن محمد بن ميمون عن أبي اليمان بلفظ: (من يقم ليلة القدر يغفر له) . ورواه أبو نعيم في (المستخرج) عن سليمان الطبراني من طريق أبي اليمان بلفظ:(لا يقوم أحدكم ليلة القدر
فيوافقها إيمانًا واحتسابًا إلا غفر له ما تقدم من ذنبه).
فظهر أنه من تصرف الرواة؛ لأن مخرج الحديث واحد.
واعترضه العيني: بأنه لم لا يجوز أن يكون تصرف الرواة فيما رواه النسائي والطبراني، وأن ما رواه البخاري هو اللفظ النبوي، ويؤيده رواية مسلم بلفظ: (من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .
وحديث الطبراني ينادي بأن التصرف فيه من الرواة؛ لأن فيه النفي والإثبات موضع الشرط والجزاء.
قال في (الانتقاض) : أما التجويز فلا مانع منه لكنه لما احتمل لا يصلح للاحتجاج به سواء كان راجحًا أو مرجوحًا، وكذا تقديم رواية البخاري ومُسْلمٍ لكنه لما كان يحتمل امتنع الجزم بأن اللفظ النبوي هو بعض تلك الألفاظ، وحينئذ فلا يصلح للاحتجاج به. انتهى، فصح فتأمل.
واعلم أن قوله: (ليلة القدر) مفعول فيه أو يكون منصوبًا على أنه مفعول ليقم؛ لأن المعنى: من يحيي ليلة القدر، فهو هنا متعد بدليل ما في رواية أخرى للبخاري ومسلم عن أبي هريرةرضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان: (من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .