فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واحتجوا بهذا الحديث وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا الزجر عنه على التنزيه، ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حرامًا ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق منها على نفسه، ويجوز له الإنفاق منها على الرقيق والدواب وأباحوها للعبد مطلقًا وحجتهم حديث محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك أخرجه مالك وأصحاب السنن ورجاله ثقات.
وذكر ابن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي يجب على المسلم إعانة المسلم عند الاحتياج إليها فلا ينبغي له أن يأخذ عليها أجرًا.
وجمع ابن العربي بين قوله عليه الصلاة والسلام كسب الحجام خبيث وبين إعطائه عليه السلام الحجام أجرته بأن محل الجواز إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ومحل الزجر إذا كان على عمل مجهول انتهى فتدبر.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
حديث: احتجم النبي وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهة لم يعطه
2279# وبالسند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بالزاي أوله مصغرًا (عَنْ خَالِدٍ) أي: الحذاء (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ) أي: أبا طيبة (أَجْرَهُ) أي: أجرته (وَلَوْ عَلِمَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (كراهيته) وفي بعض الأصول بلا ضمير وفي بعضها: وفي بعضها: (لَمْ يُعْطِهِ) أي: أجر الحجام.