فهرس الكتاب

الصفحة 8947 من 15510

وخالف المالكية والحنابلة ففرقوا بين المفلس والميت فقالوا: هو أحق به في المفلس لا في الميت فإنه فيه أسوة الغرماء، واستدلوا بحديث أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي انباعه ولم يقبض الذي باعه من الثمن فوجد متاعه بعينه فهو أحق به فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء) .

واحتجوا أيضًا بأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فلو اختص البائع بسلعته عاد الضرر على بقية الغرماء لخراب ذمته بخلاف ذمة المفلس فإنها باقية.

واستدل الجمهور بما رواه إمامنا الشافعي من طريق عمرو بن خلدة قاضي المدينة عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس

فصاحب المتاع أحق بمتاعه أذا وجده بعينه وهو حديث حسن.

وأخرجه أيضًا الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم والدارقطني فقد صرح عمرو بن خلدة المذكور في روايته بالتسوية بين الإفلاس والموت، فتعين العمل بها لأنها زيادة من ثقة، وكذا خالف الحنفية الجمهور فقالوا صاحب السلعة إذا وجدها بعينها كان كواحد من الغرماء لا فرق بين المفلس والميت عندهم.

وقالوا: حديث الباب ونحوه مع كونه خبر آحاد خالف الأصول لأن السلعة صارت بالبيع ملكًا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها نقض لملكه فتأولوه على ما إذا كان المتاع نحو مغصوب أو وديعة أو عارية وما أشبهها فإن ذلك ماله بعينه خفيفة فهو أحق به بخلاف المبيع فإنه صار ملكًا للمشتري وخرج عن كونه للبائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت