فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستدل الطحاوي بحديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من عرف له متاع أو ضاع له متاع فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن) رواه الطبراني وابن ماجه، وتعقبوا بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس ولا جعل أحق بهما لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك، وأيضًا ينتقض بالشفعة وبأنه وقع التنصيص على أنه في صورة المبيع، فروى سفيان الثوري في (( جامعه ) )وكذا أنبأ خزيمة وحبان وغيرهما من طريق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء.
ولمسلم بسند حديث الباب أيضًا في الرجل الذي يقدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يعرفه أنه لصاحبه الذي باعه، وعند عبد الرزاق من مرسل ابن أبي مليكة من باع سلعة من رجل لم ينفذه ثم أفلس الرجل فوجدها بعينها فليأخذها من بين الغرماء.
وفي مرسل مالك أيما رجل باع متاعًا الحديث، فظهر بهذا أن حديث الباب وارد في صورة البيع، ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر من باب أولى، قاله في (( الفتح ) )مع أبحاث أخر فراجعه، وهذه التعقيبات ترد على المالكية أيضًا، وقال القرطبي في (المفهم) : نسق بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أسامر.
وقال النووي: تأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة، ونقل الكرماني أن بعضهم قال هذا التأويل غير صحيح، وقال صاحب (( التوضيح ) ): وأول أبو حنيفة الحديث بتأويلات ضعيفة وتعلق بما روى عن علي وابن مسعود مما ليس بتائب عنهما فتدبر.
وقال البيهقي في رواية الثوري وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع أو السلعة تمنع من
حمل الحكم بها على الودائع والعواري والمغصوب مع تقيده إياه في جميع الروايات بالإفلاس انتهى.