فهرس الكتاب

الصفحة 9081 من 15510

(فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ) سقطت الفاء لغير أبي ذر، وثبتت له في نسخة (لِمَنْ) ولأبي ذر: (أَنْتَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ) قال القسطلاني: لم يعرف اسم الراعي ولا صاحب الغنم، وذكر الحاكم في الإكليل ما يدل على أنه ابن مسعود، ووهمه الحافظ ابن حجر (فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ) بفتحتين للأكثر، وحكى عياض روايته بضم اللام وسكون الموحدة؛ أي: شاة ذات لبن، كذا في (( الفتح ) )واعترضه العيني، فقال: هذا جمع لبنة وكذلك لبن بكسر اللام وعن يونس يقال كم لبن غنمك ولبن غنمك؛ أي: ذوات الدر منهما انتهى.

وأقول: الذي في نسختي من (( الفتح ) )شا بالجمع نعم نقل ابن الملقن عن عياض أنه روى بضم اللام وتشديد الباء جمع لابن؛ أي: ذوات لبن (فَقَالَ) أي: الراعي (نَعَمْ) أي: فيها لبن (فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي) قال القسطلاني نقلًا عن (( الفتح ) ): الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك إذن في الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة، وبهذا يندفع الإشكال، وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم، ويحتمل أن أبا بكر لما عرفه عرف رضاه بذلك لصداقته له، أو إذنه العام بذلك، وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز أخذه لأنه مال حربي وكان حلالًا له، وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل الغنيمة إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة، وبأن أبا بكر لو أخذه على أنه مال حربي لم يستفهم الراعي هل تحلب أم لا، ولساق الغنم غنيمة، وقتل الراعي أو أسره، قال: ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة، أو كان صاحب الغنم إذن للراعي أن يسقي من يمر به، وقيل: كان ذلك حالة اضطرار انتهى.

ويحتمل أن التي حلبها كانت ملكًا للراعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت