فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكلامه قد يفيد أن الوجهين مرويان في الحديث والذي رأيته في (الأصول) ضبطه بالفتح فقط وجملة (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا) أي النهبة (أَبْصَارَهُمْ) صفة نهبة أو حال والغرض منها بيان الانتهاب بغير إذن صاحب المال يعني لا يأخذ الشخص مال غيره قهرًا وظلمًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه إذ هو ظلم عظيم قاله الكرماني وقوله (حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) التقييد بالظرف فيه وفي سوابقه لحمل الفعل في الجميع على إرادته كما في (( المصابيح ) )والمنحة لإفادة كونه متعمدًا للفعل عالمًا بالحكم لا عذر له فيه بنسيان أو بجهل يعذر فيه.
تنبيه ما ذكرناه من حمل الإيمان في الجميع على ما تقدم إنما يحتاج إليه على رفع الأفعال بعد لا على أنها نافية وهو المشهور في الرواية وأما على ما نقله الخطابي وغيره عن بعضهم من أنه يرويه بالجزم على أن لا ناهية فلا يحتاج إلى الحمل المذكور لكن قال الكرماني والأول أولى وإلا لم يبق للتقييد بالظرف فائدة انتهى فافهم.
وفي ذكر هذه الأفعال تنبيه كما قال الكرماني على جميع أنواع المعاصي فنبه بالزنا على البدنيات وبالسرقة على الماليات خفية وبالنهب عليها جهرة وبالخمر على ما يتعلق بالعقل ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها ويستفاد التقييد بالإذن من قوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم قاله في (( الفتح ) )فتأمل.
والحديث أخرجه المصنف أيضًا في الحدود ومسلم