فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): والأكثر على نفيه، وتوهيم من أثبته، وهو مع ذلك كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع.
واعتماد المصنف في مثل ذلك على ابن سيرين فمن ثم رواه في متابعة عثمان عن محمد لا غير.
وقال الكرماني: (ومحمد) عطف على (الحسن) لا على عوف، وقالوا: لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة، وعليه فيكون: (عن أبي هريرة) متعلقًا بمحمد فقط أو بهما، ويكون الحديث من الحسن مرسلًا، ومحمد بن سيرين كنيته أبو بكرة، وسيرين _ بالمهملة _ أبوه.
وقيل: معرب شيرين _ بالمعجمة _ بمعنى الحلو، وأمه اسمها صفية مولاة الصديق، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ومات بالبصرة سنة عشر ومائة بعد الحسن البصري بمائة يوم، وما في القسطلاني من زيادة: وعشرين يومًا، سبق قلم، فاعرفه.
كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنِ) : شرطية (اتَّبَعَ) : بتشديد الفوقية للأكثر، وهو يوافق لفظ الترجمة فهو أولى، وللأصيلي وابن عساكر: بكسر الموحدة مجردًا.
وظاهره _ كما قال الكرماني وغيره _: يقتضي المشي وراء الجنازة، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي، وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه والجمهور على خلافه، وبه قال الأئمة الثلاثة، فقالوا: قدامها أفضل، وحملوا الإتباع على المعنى العرفي، إذ لو تقدم عليها أو حاذاها أو تأخر بحيث ينسب إلى الجنازة، ويعد من متبعيها كان له حكم الإتباع عرفًا، ورجحوا التقدم بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم والشيخين كانوا يمشون أمامها، وأيضًا المشيعون للجنازة كالشفعاء لها، ولهذا يقولون في الدعاء: (وقد جئناك شفعاء له) ، ومن شأن الشفيع أن يتقدم بين
يدي المشفوع له، وقال الثوري: الكل على السواء لا ترجيح فيه. انتهى.