فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 15510

وقال ابن الملقن: لا فرق عندنا بين الراكب والماشي خلافًا للثوري حيث قال: إن الراكب يكون خلفها، وتبعه الرافعي في (شرح المسند) وكأنه قلد الخطابي، فإنه ادعى ذلك، والخلاف في الأفضل وإلا فمتى كان يعد عرفًا مشيعًا لها حصل له الثواب الآتي بشرطه سواء كان أمامها أو خلفها وميمنتها أو ميسرتها.

وقال في (( الفتح ) ): وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا حجة فيه؛ لأنه يقال: تبعه: إذا مشى خلفه وإذا مر به فمشى معه، وكذلك اتَّبعه _ بالتشديد _، وهو افتعل منه فهو مقول بالاشتراك، وقد بين المرادَ الحديثُ الآخرُ المصحح عند ابن حبان وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في المشي أمامها، وأما اتْبعه بالإسكان فهو بمعنى لحق إذا كان سبقه، ولم تأت به الرواية هنا.

واعترضه العيني فقال: هذا القائل نفى حجة هؤلاء بما هو حجة عليه؛ لأنه فسر لفظة تبع بمعنيين: أحدهما: حجة لمن زعم أن المشي خلفها أفضل والآخر: ليس بحجة عليه، ولا هو حجة لخصمه، فافهم.

وأقول: فهمنا كما أمر فلم نره حجة عليه، وكذا قال في (( الانتقاض ) )كأنه ما درى أن اللفظ إذا احتمل معنيين لم يكن فيه حجة لأحدهما لاحتماله أراد الثاني، ولم يدع الشراح أن في هذا اللفظ حجة لمن قال: يمشي أمامها حتى يقال في التعقيب: لا حجة له فيه.

وقوله: (جَنَازَةَ مُسْلِمٍ) : بفتح الجيم مفعول (اتبع) ، وفيه رد على من يقول: إن الفتح لغة العامة، فإن المحفوظ في الرواية هنا الفتح، واحترز بالمسلم عن غيره، فليس لمتبع جنازته ما ذكر، بل قد يأثم (إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا) : تقدم المراد منهما، واحترز به عمن لم يتبعها لذلك، فإن حضورها على ثلاثة أقسام: احتساب ومكافأة ومخافة، فالأول: هو الذي يجازى بهذا الأجر ويحط عنه الوزر، والثاني: لا يبعد ذلك في حقه، الثالث: الله أعلم بما فيه، قاله ابن الملقن.

وأقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت