فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 15510

ولما كان القيراط فيه إبهام بينه بقوله: (كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ) : تفسيرًا للمقصود من الكلام لا لمعنى القيراط، والمراد منه على الحقيقة: أن يرجع بحصتين من جنس الأجر، ولا شك أن معنى (بقيراطين) مبهم من وجهين فبين أولًا جنس الموزون بقوله: (من الأجر) ، وبين ثانيًا المقدار المراد منه بقوله: (مثل أحد) وكل من البيانين صفة لقيراطين،

لكن الأولى قدمت فصارت حالًا، قاله الكرماني.

وهو حسن، والصفة الأولى: (من الأجر) ، والثانية: جملة: (كل قيراط مثل أحد) من المبتدأ والخبر، ويجوز جعلها حالًا، فتأمل.

و (أُحُد) بضمتين، وبالحاء والدال المهملتين جبل مشرف على المدينة فيه الوقعة المشهورة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنه، ودفن هناك، وقبره مشهور يزار، ورد فيه أحاديث صحيحة منها: (أحد جبل يحبنا ونحبه) سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك.

تنبيه: حصول القيراطين مقيد بالصلاة والإتباع في جميع الطريق مع الدفن، وهو تسوية القبر بالتراب، وهو الأصح، وقيل: يحصل إذا ستر الميت في القبر باللبن، وإنْ لم يلق عليه التراب، وفي قول: أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يستر باللبن، ولم يلق عليه التراب، ورواية مسلم: (حتى يوضع في اللحد) .

تدل عليه لكنهم أولوها بالفراغ من الدفن جمعًا بين الروايتين، ويحتمل حصول القيراطين بجميع ذلك لكنهما يتفاوتان.

(وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ) : من الرجوع؛ لأنه لازم لا من الرجع؛ لأنه متعد وهو هنا لازم، وقوله: (قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ) : ظرف لرجع (فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ) : أي: من الأجر مثل أحد.

قال الكرماني وتبعه البرماوي: وهذا لا يحصل من الصلاة فقط بل لا بد أن يكون له مشيعًا له بقرينة (يرجع) ، إذ الرجوع عنه مسبوق بالذهاب معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت