فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 15510

وأقول: لكن ظاهر رواية مسلم: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط) يرد ما قاله الكرماني إلا أن يكون المراد: ولم يتبعها بعد الصلاة لكن شيعها أولًا.

لكن قال النووي في شرح الحديث: واعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت، فإن انضم إليها إتباعه وحضوره حتى الفراغ حصل له القيراطان.

ولا يقال: يحصل بالصلاة والدفن ثلاثة قراريط كما توهمه بعضهم من ظاهر بعض الروايات؛ لأن هذا الحديث صريح، والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه كرواية: (من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى يدفن فله قيراطان) ، ومعناهُ: فلهُ تمامُ قيراطين بالمجموع، ونظيره قوله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {في أربعة أيام} ثم قال: {فقضاهن سبع سموات في يومين} [فصلت:12] إلى أن قال النووي: ثم في الحديث مسألة أخرى وهي: أن القيراط الثاني مقيد بمن تبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده، ومكث حتى جاءت الجنازة، وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر الدفن لم يصل أو تبعها ولم يصل لكن له أجر في الجملة في الصور الثلاثة.

فقول القسطلاني: ولو تبعها ولم يصل ولم يحضر الدفن فلا شيء له فيه، ما فيه إلا أن يرد فليس له من القراريط، فتأمل.

وقال في (( الفتح ) ): وقد بينت هذه الرواية أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد، وهذا هو المعتمد خلافًا لمن تمسك بظاهر بعض الروايات فزعم أنه يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت