فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال شيخ الإسلام: ثم أفاد الحديث أن حصول القيراطين للتابع مقيد بأن يصلي عليها ويتبعها إلى أن يفرغ من دفنها، فهو مقيد لبعض الأحاديث، والحاصل: أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفرد، وبها مع الإتباع إلى تمام الدفن قيراطان، وأما خبر: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان) فمعناه: فله تمام قيراطين بالمجموع، لكن قد يقال: يعارض ذلك خبر الطبراني: (من تبع جنازة حتى يقضي دفنها كتب الله ثلاثة قراريط) .
وخبر السنن الصحاح المأثورة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزا بها كتب الله له قيراطًا، فإن تبعها كتب الله له قيراطين، فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط، فإن شهد دفنها كتب الله له أربعة قراريط) .
ويجاب: بأن خبر (( صحيح البخاري ) )لا يعادله غيره،
فعلم أن القيراطين لا يحصلان لمن صلى ولم يتبع ولا لمن صلى، وذهب إلى القبر وجلس حتى جاءت ولا لمن حضر الدفن ولم يصلي أو تبعها ولم يصلي. انتهى.
وأقول: لكن له أجر في الجملة كما علمته من كلام النووي.
وقال ابن الملقن: وذكره أشهب اتباعها والرجوع قبل الصلاة.
وحكى ابن عبد الحكم عن مالك: أنه لا ينصرف بعد الدفن إلا بإذن، وإطلاق هذا الحديث وغيره يخالفه.
وقال ابن الملقن: والقيراط بين في هذا الحديث أنه مثل أحد، وفي رواية للحاكم: (القيراط أعظم من أحد) ثم قال: صحيح الإسناد، وفي رواية له أيضًا من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه مرفوعًا: (والذي نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وحاله معلوم، ويستفاد من الحديث: الحث على الصلاة على الميت واتِّباع جنازته، وحضور دفنه.
قال أبو الزناد: حض الشارع على التواصل في الحياة بقوله: (صل من قطعك وأعط من حرمك) (ولا تقاطعوا ولا تدابروا) وعلى التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له.