وَطَعْمُهُ وَلَوْنُهُ (1) ، وَهَذَا لَيْسَ فِي الْمَائِعَاتِ الأُْخْرَى، فَهِيَ كَالْمَاءِ الْقَلِيل، فَكُل مَا نَجَّسَ الْمَاءَ الْقَلِيل نَجَّسَ الْمَائِعَ، وَإِنْ كَانَ الْمَائِعُ كَثِيرًا، أَوْ كَانَ جَارِيًا، أَمَّا مَا لَمْ يُنَجِّسِ الْمَاءَ الْقَلِيل فَإِنَّهُ لاَ يُنَجِّسُ الْمَائِعَ أَيْضًا، وَذَلِكَ كَالْمَيْتَةِ الَّتِي لاَ نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَائِعِ (2) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآْخَرِ شِفَاءً. وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ (3) .
قَال النَّوَوِيُّ: الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ فِي الأَْطْعِمَةِ وَالْمَاءِ كَدُودِ التِّينِ، وَالتُّفَّاحِ وَالْبَاقِلاَّءِ وَالْجُبْنِ وَالْخَل وَغَيْرِهَا لاَ يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ بِلاَ خِلاَفٍ (4) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْمَائِعَ كَالْمَاءِ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ بِمَا يَنْجُسُ بِهِ الْمَاءُ.
(1) حديث:"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه. . .". أخرجه ابن ماجه (1 / 174) من حديث أبي أمامة، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 131) .
(2) مواهب الجليل 1 / 108 وما بعدها، وجواهر الإكليل 1 / 9 - 10، والمنثور في القواعد 3 / 131، 262، 267، ومغني المحتاج 1 / 17، 18، 86، المجموع 2 / 571، 587، 1 / 125، 126، 127، 130، والمغني لابن قدامة 1 / 27، 28، 42.
(3) حديث:"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم. .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 250) وأبو داود (4 / 182 - 183) واللفظ لأبي داود والرواية الأخرى هي للبخاري (فتح الباري 6 / 359) .
(4) المجموع 1 / 131، 147.