وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْمُتَلاَحِمَةِ وَأَخَوَاتِهَا مَا قَبْل الْمُوضِحَةِ إِذَا كَانَتْ عَمْدًا، وَذَلِكَ بِالْقِيَاسِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا (1) .
وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَيَسَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ، لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: إِنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنْ يُمْكِنَ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ كَسْرُ الْعَظْمِ، وَلاَ خَوْفُ التَّلَفِ كَالْجَائِفَةِ، فَيُسْبَرُ غَوْرُهَا بِمِسْبَارٍ ثُمَّ يَتَّخِذُ حَدِيدَةً بِقَدْرِ ذَلِكَ فَيَقْطَعُ بِهَا مِقْدَارَ مَا قَطَعَ فَيَتَحَقَّقُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِذَلِكَ (2) .
وَلِتَفْصِيل أَحْكَامِ الْمُتَلاَحِمَةِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الشِّجَاجِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (شِجَاجٌ ف 6) .
(1) جواهر الإكليل 2 / 259، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 251.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 373، وحاشية القليوبي 4 / 113، وكشاف القناع 6 / 51 - 52.