فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةٌ وَلَهَا قِيمَةُ خِدْمَةِ سَنَةٍ (1) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي مَعْرِضِ الاِسْتِدْلاَل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: أَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ بِأَمْوَالٍ مُتَقَوِّمَةٍ عَلَى أَصْل أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ التَّقَوُّمِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ شَرْعًا ضَرُورَةً دَفْعًا لِلْحَاجَةِ بِهَا وَلاَ يُمْكِنُ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِهَا هَاهُنَا لأَِنَّ الْحَاجَةَ لاَ تَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ؛ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهُ شَرْعًا؛ لأَِنَّ اسْتِخْدَامَ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا الْحُرَّ حَرَامٌ؛ لِكَوْنِهِ اسْتِهَانَةً وَإِذْلاَلًا وَهَذَا لاَ يَجُوزُ؛ وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ لاِبْنٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ؛ فَلاَ تُسَلَّمُ خِدْمَتُهُ لَهَا شَرْعًا؛ فَلاَ يُمْكِنُ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِهَا؛ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا التَّقَوُّمُ؛ فَبَقِيَتْ عَلَى الأَْصْل فَصَارَ كَمَا لَوْ سَمَّى مَا لاَ قِيمَةَ لَهُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَهُنَاكَ لاَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل كَذَا هَاهُنَا (2) .
(1) الفتاوى الهندية 1 / 302، وبدائع الصنائع 2 / 278، وتحفة الفقهاء 2 / 137.
(2) بدائع الصنائع 2 / 278.