عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ شَرْعًا (1) ، وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (2) ، حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَالِصًا، فَلاَ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ مَجْرَاهُ، وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ سَائِغًا، وَهَذَا يَقْتَضِي الْحِل، وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، وَالْمِنَّةُ بِالْحَلاَل لاَ بِالْحَرَامِ.
وَالثَّانِي: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ نَجِسٌ، لاَ يَحِل تَنَاوُلُهُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (3) حَيْثُ إِنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ تَحْرِيمٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَمِنْهَا اللَّبَنُ، وَلأَِنَّهُ مَائِعٌ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ، فَتَنَجَّسَ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حُلِبَ فِي إِنَاءٍ نَجِسٍ (4) .
(1) بدائع الصنائع 5 / 43، وتبيين الحقائق 1 / 26، أحكام القرآن للجصاص 1 / 147، وتفسير الرازي 5 / 19، ومجموع فتاوى ابن تيمية 21 / 102.
(2) سورة النحل / 66.
(3) سورة المائدة / 3.
(4) أحكام القرآن للجصاص 1 / 85، والبدائع 5 / 41 - 43، وتفسير الرازي 5 / 19، والتفريع 1 / 408، والكافي لابن عبد البر 1 / 439، والشرح الصغير 1 / 50، والخرشي 1 / 85، والمجموع 1 / 244، ونهاية المحتاج 1 / 227، وأحكام القرآن للكيا الهراس 1 / 72، والمغني لابن قدامة 1 / 74، ومجموع فتاوى ابن تيمية 21 / 102.