قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ مَفْسَدَةَ الْمَيْسِرِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الرِّبَا لأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى مَفْسَدَتَيْنِ: مَفْسَدَةُ أَكْل الْمَال بِالْحَرَامِ، وَمَفْسَدَةُ اللَّهْوِ الْحَرَامِ، إِذْ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ وَيُوقِعُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَلِهَذَا حُرِّمَ الْمَيْسِرُ قَبْل تَحْرِيمِ الرِّبَا (1) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: سَبَبُ النَّهْيِ عَنِ الْمَيْسِرِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} (2) .
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (3) . وَقَال: فَإِذَا اقْتَضَى مُطْلَقُ الْقَوْل طَلَبَ الْكَفَّارَةَ وَالصَّدَقَةَ الْمُنْبِئَةَ عَنْ عَظِيمِ مَا وَجَبَتْ لَهُ أَوْ سُنَّتْ فَمَا ظَنُّكَ بِالْفِعْل وَالْمُبَاشَرَةِ (4) .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 337، والقرطبي 3 / 57.
(2) سورة النساء / 29.
(3) حديث:"من حلف، فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله. . .". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 611 ط السلفية) ومسلم (3 / 1268 - 1269 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.
(4) الزواجر 2 / 198، ونحوه للقرطبي في تفسيره 3 / 58.