فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1043 من 31949

وَذَهَبَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَشْتَرِطُ إِذْنَ الإِْمَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الأَْرْضُ الْمَوَاتُ قَرِيبَةً مِنَ الْعُمْرَانِ أَمْ بَعِيدَةً. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ إِذْنَ الإِْمَامِ فِي الْقَرِيبِ قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَهُمْ فِي الْبَعِيدِ طَرِيقَانِ: طَرِيقُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لاَ يَفْتَقِرُ لإِِذْنِ الإِْمَامِ، وَالطَّرِيقُ الآْخَرُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلإِْذْنِ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ وَمَا لاَ يَحْتَاجُونَهُ، فَمَا احْتَاجُوهُ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الإِْذْنِ، وَمَا لاَ فَلاَ.

احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ (1) ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ عَيْنٌ مُبَاحَةٌ فَلاَ يَفْتَقِرُ مِلْكُهَا إِلَى إِذْنِ الإِْمَامِ كَأَخْذِ الْحَشِيشِ، وَالْحَطَبِ.

وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ (2) ، وَبِأَنَّ هَذِهِ الأَْرَاضِي كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ ثُمَّ صَارَتْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَصَارَتْ فَيْئًا، وَلاَ يَخْتَصُّ بِالْفَيْءِ أَحَدٌ دُونَ رَأْيِ الإِْمَامِ، كَالْغَنَائِمِ؛ وَلأَِنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ يَقْطَعُ الْمُشَاحَّةَ. وَالْخِلاَفُ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي حُكْمِ اسْتِئْذَانِ الإِْمَامِ فِي تَرْكِهِ مِنَ الْمُحْيِي الْمُسْلِمِ جَهْلًا. أَمَّا إِنْ تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا تَهَاوُنًا بِالإِْمَامِ، كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الأَْرْضَ مِنْهُ زَجْرًا لَهُ (3) . وَكُل هَذَا فِي الْمُحْيِي

(1) سبق تخريجه في حواشي فقرة 8

(2) حديث:"ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه"أخرجه الطبراني من حديث معاذ، وقد أخرجه إسحاق والطبراني في الكبير والأوسط بلفظ مختلف، وأخرجه البيهقي في المعرفة في باب إحياء الموات، وقال: هذا إسناد لا يحتج به (الدراية 2 / 244، 128)

(3) ابن عابدين 5 / 382 ط الأميرية، والزيلعي 6 / 35، والحطاب 6 / 11، 12 نشر مكتبة النجاح، والإقناع على الخطيب 3 / 195 ط دار المعرفة، والمغني 5 / 566 ط الرياض، والمنتقى شرح الموطأ 6 / 29 نشر مكتبة السعادة، والدسوقي 4 / 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت