أَوْ أُجْرَةً أَوْ مُسْتَأْجَرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا قَل أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَنْتَهِ فِي الْقِلَّةِ إِلَى حَدٍّ لاَ يُتَمَوَّل.
وَبِهِ قَال مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَحُكِيَ أَنَّ سَعِيدًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى صَدَاقِ دِرْهَمَيْنِ وَقَال: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وابْنُ شُبْرُمَةَ إِلَى أَنَّ الْمَهْرَ مُقَدَّرُ الأَْقَل (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَذَا الْفَرِيقُ فِي أَدْنَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَصْلُحُ مَهْرًا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الْمَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِضَّةً أَوْ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ؛ شَرَطَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَالًا؛ وَلاَ يُطْلَقُ اسْمُ الْمَال عَلَى
(1) الحاوي 12 / 11، والمغني 6 / 680، ومغني المحتاج 3 / 220.
(2) تحفة الفقهاء 2 / 136، وبدائع الصنائع 2 / 275 وما بعدها، والشرح الصغير 2 / 428 - 429، والمغني 6 / 680.