الْحَبَّةِ وَالدَّانِقِ؛ فَلاَ يَصْلُحُ مَهْرًا؛ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (1) .
وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَل مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ تَوْقِيفًا لأَِنَّهُ بَابٌ لاَ يُوصَل إِلَيْهِ بِالاِجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ (2) ؛ وَلأَِنَّ الْمَهْرَ حَقُّ الشَّرْعِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} ؛ وَكَانَ ذَلِكَ لإِِظْهَارِ شَرَفِ الْمَحَل فَيَتَقَدَّرُ بِمَا لَهُ خَطَرٌ - وَهُوَ الْعَشَرَةُ - اسْتِدْلاَلًا بِنِصَابِ السَّرِقَةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْلَفُ بِهِ عُضْوٌ مُحْتَرَمٌ؛ فَلأَِنْ يَتْلَفَ بِهِ مَنَافِعُ بُضْعٍ كَانَ أَوْلَى (3) .
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَقَل الْمَهْرِ عَشَرَةٌ؛ فَإِذَا سَمَّى أَقَل مِنْ عَشَرَةٍ فَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ وَيُكْمِل الْمَهْرَ عَشَرَةَ
(1) حديث:"لا مهر دون عشرة دراهم". أخرجه الدارقطني في السنن (3 / 245 ط دار المحاسن. القاهرة) والبيهقي في السنن الكبرى (7 / 133 ط دائرة المعارف) ، وقال الدارقطني عن أحد رواته: مبشر بن عبيد متروك الحديث، وقال البيهقي: ضعيف بمرة.
(2) بدائع الصنائع 2 / 275 - 276.
(3) العناية شرح الهداية 2 / 436.