بِنَزْحِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمَاءَ النَّجِسَ يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَمُكَاثَرَتِهِ حَتَّى يَزُول التَّغَيُّرُ. وَلَوْ زَال التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَهَارَةٌ ف 16) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) : فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُرَادُ تَطْهِيرُهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ وَفْقَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ يَزِيدُ.
أ - فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ: فَتَطْهِيرُهُ يَكُونُ بِالْمُكَاثَرَةِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُكَاثَرَةِ صَبُّ الْمَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَل الْمُرَادُ إِيصَال الْمَاءِ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، إِمَّا مِنْ سَاقِيَةٍ، وَإِمَّا دَلْوًا فَدَلْوًا، أَوْ يَسِيل إِلَيْهِ مَاءُ الْمَطَرِ.
غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَكُونُ التَّكْثِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَاءُ الَّذِي كَاثَرَهُ بِهِ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا، قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (4) .
(1) بدائع الصنائع 1 / 87، وفتح القدير 1 / 55.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 46، 47، وشرح الخرشي 1 / 79.
(3) المهذب 1 / 6، 7، والمجموع 1 / 132 وما بعدها، والمغني 1 / 35.
(4) حديث:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". تقدم تخريجه فقرة (17) .